منتدى عين الطلبة

مناقشة حول موضوع فلسفي يعتبر موضوع الساعة

اذهب الى الأسفل

مناقشة حول موضوع فلسفي يعتبر موضوع الساعة

مُساهمة  riyadh في الأربعاء مارس 16, 2011 12:19 pm

لا مجال لقيام أي تنظيم اجتماعي بدون سلطة

مقدمة
لقد شغل مفهوم السلطة عدداً كبيراً من الباحثين في مختلف فروع العلوم الاجتماعية والسلوكية لصلته الوثيقة بتلك العلوم وارتباطه بفروع المعرفة العلمية التي تداخل فيها هذا المفهوم حتى غدا كثيراً من المهتمين لا يميّزون بين هذا المفهوم وغيره من المفاهيم المرتبطة به, وقد ثار الجدل والخلاف بين التخصصات العلمية في تحديد دقة مفهوم السلطة, ونظر كل تخصص من جانبه إلى زاوية معينة يختص بها هذا العلم أو ذاك, وثارت حوله التعريفات المتعددة التي تأثرت بطبيعة التخصصات ذاتها, فعلم السياسة والقانون والاجتماع والنفس باعتبارها فروع لتخصصات مختلفة نظرت إلى مفهوم السلطة من زوايا متعددة, ولذلك تأثر مفهوم السلطة ذاته بمحتوى مفاهيم تلك العلوم, وتأثر تبعاً لها عدد من المتخصصين فيها, وخرج في دلالات مختلفة أبعد معنى السلطة عن مفهومها الحقيقي, وزاح بها نحو مفاهيم أكثر غموضاً والتباساً, أكسبها ضبابية مختلفة, فمنهم من رآها تحتوي على عنصر القوة السلبي الذي يستند إلى طاعة الأمر في أقصى فعله ومداه, و منهم من رآها بوجه آخر فقلل من أهمية قوة فعل الأمر السلبي ومنحها جانباً أكثر إيجابية لمفهومها الحقيقي, ومنهم من ركز على أهمية الطرف الآخر أو الآخرين ممن هم يقعوا تحت تأثيرها وضمن مجال فعلها, ولكنها بشروط متعددة, فمنحوها شرعية قبولها, وأعطوها حق تفويض الأمر له من جانب الآخر باعتبارها حق مكتسب لا يجوز لأحد إصدار فعلها إلا بموافقتهم وقبولهم شروطها. وهؤلاء هم الأقرب إلى مفهوم السلطة في معناها الحقيقي الذي يراد منه الحق الشرعي المكتسب للطرفين في إصدار فعل الأمر وجهة قبوله لتحقيق أهداف عامة يسعى الكل إليها.
وبهذا فإن مفهوم السلطة الحقيقي – في تقديرنا – قد خرج من دائرة التجاذبات العلمية التي دار حولها الشك, وتضاربت فيها مفاهيم السلطة ومعانيها, وتأثر بها عدد من المتخصصين في العلوم المختلفة, بل إن هذا المفهوم قد جمع في تحليل مضمونه عدد من التخصصات المتشابهة التي اهتمت بمفهوم السلطة في جوانبها المتعددة. فصار هذا المفهوم أكثر دقة لأن قوة السلطة تستمد تأثيرها من قوة الجماعة وليس من قوة الفرد وحده, ولذلك فإن وجودها ارتبط بعلاقة الفرد مع الآخر وليس بعلاقة الفرد بنفسه, فالفرد لا يشعر بالسلطة إلا مع الآخر, فهي صانعة لنفسه ا ومصنوعة مع غيرها, تظهر ضمن علاقة التفاعل مع الآخر الذي يستجيب لها في إطار إصدار فعل الأمر وقبوله من جهة الآخر, الذي يجعل الآخر لا يحس بأمر السلطة وفعلها, ويجعل المأمور لا يشعر بثقل السلطة وقوتها, بسبب اعترافهما بشرعية العلاقة وخضوع كل منهما لإرادة الآخر والتزامهما بالشروط التي حددها فعل الأمر وقبوله.
لا شك أن مفهوم السلطة بوجه عام يوجد خارج وعي الفرد وشعوره, ولا يتحقق إلا بوجوده مع الآخر أياً كان هذا الآخر فرداً أم جماعة, ويتأثر هذا المفهوم بمكونات العلاقة التي تربطه مع الآخر وبأحقية شرعيتها معه في إطار الأهداف المعلنة التي شملتها تلك العلاقة, وتسعى لتحقيقها بحيث تصبح علاقة السلطة مع الآخر هدفاً في حد ذاتها, وتكون عناصر القوة في صالح الطرفين ومصلحتهما.


1- مفهوم السلطة: " Authority"
يعرف قاموس العلوم الاجتماعية السلطة بأنها " القوة الطبيعية أوالحق الشرعي في التصرف وإصدار الأوامر في المجتمع، ويرتبط هذا الشكل من القوة بمركز اجتماعي يقبله أعضاء المجتمع بوصفه شرعياً لهم ، ومن ثم يخضعون لتوجيهاته و أوامره و قراراته "( بدوي:1986، ص 31).
ويرى" المزوغي " أن السلطة تتولد مع الفرد حين دخوله الجماعة وتكوين علاقات اجتماعية ، فهي علاقة بين شخصين أو أكثر يكون وجودها مع وجود الجماعة نفسها "( المزوغي: 1989، ص 89 ).
يفهم من هذا أن السلطة بمعناها العام تعنى العلاقة بين طرفين وقدرة أحدهما في التأثير على الآخر وإخضاعه له بتأثير تلك القوة التي يمتلكها من أجل تنظيم الحياة الاجتماعية وتوجيهها ، وهذه القوة مشروعة ومعترف بها من قبل الخاضعين لها. كما يفهم أن السلطة ظاهرة طبيعية لا تخلو منها أي جماعة أو مجتمع مهما كان شكله أو نوعه سواء أكان بدائياً أم متطوراً ، كبيراً أم صغيراً مادامت هناك علاقات اجتماعية تربط أعضاء المجتمع بعضهم مع بعض ، فالعلاقات الاجتماعية هي التي تفرز السلطة التي تتمثل في القدرة على إمكانية التأثير في الآخرين من أعضاء المجتمع، وفي توجيه سلوكهم أو اتخاذ القرارات لبلوغ الأهداف التي يسعون إليها .
يفهم أيضاً أن السلطة تستمد قوة تأثيرها في الآخرين من الجماعة نفسها
وليس من قوة الفرد .وهذا ما أكد عليه " دوركهايم " عندما أشار إلى أن السلطة ليست صفة شخصية، بل هي صفة اجتماعية يقوم بها الفرد من وحي الدور الممنوح له من قبل المجتمع نفسه .( صالح : 1977 ، ص72 ).
ك ذلك يؤكد على هذا كل من " ليون Lion " و " جورج سيل sill . G" عندما أشارا إلى أن السلطة السياسية في المجتمع تستمد من الواقع الاجتماعي للأفراد وليس من السلطة الفردية التي يمنحها المجتمع للفرد ، فالقانون هو السيد وليس الفرد (لايبار: 1983 ص 92) .
فالسلطة بهذا المعنى تعني قوة التأثير التي تدفع الأفراد لاحترامها والخضوع لتوجيهاتها بإرادة حرة مما يكسبها شرعية القبول بها ويجعل منها أداة فاعله ومؤثرة في الآخرين وليس مجرد فكرة أو مركز.
لذا فإن ما أشار إليه بعض المنظرين المحدثين في علم الإناسة "الانثربولوجي" من غياب ظاهرة السلطة في المجتمعات التي لم تصل بعد إلى مرحلة التطور والتحضر لا يعنى خلو تلك المجتمعات من السلطة ، إنما يعنى أن الشعور بها هو أقل وضوحاً في وعى الإنسان حتى يكاد لا يشعر بها إلا في حالات الخلل .
ولعل في هذا ما يقرب مما عبر عنه " هونج " عندما أشار إلى أن مفهوم السلطة يوجد في لا شعور الإنسان وهي خاصية تميز الإنسان الفاعل واستعداداً يولد معه ويدفعه إلى تحقيق حاجات ذاتية لديه من خـلال تفاعله مـع الآخـرين والتأثر بهم والتأثير فيهم ، ( هونج : 1991 ص 60 ) .
آية هذا أن السلطة تكون حاضرة في شعور الشخص وفي وعيه وهو يعمل على تحقيق حاجته منها في إطار علاقاته مع الآخرين ضمن وحدة التنظيم الاجتماعي الذي يخضع له ويعيش فيه بدءاً من حياته في الأسرة وفي الجماعات التي ينتمي إليها أياً كان شكلها اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية أو تربوية.........
صحيح أن السلطة قد اتخذت لدى أعضاء الجماعات البدائية شكلاً ونسقاً أقل وضوحاً عما هي عليه في المراحل اللاحقة، لعدم وجود التنظيم الاجتماعي فيها وعدم وصوله إلى مرحلة تفرض على الأفراد التزامات وأدوار ووظائف محددة في إطار العلاقات الاجتماعية التي تربط بعضهم مع بعض. إلا أن الإنسان تمكن بوعيه أن يصل إلى مرحلة السلطة بعد أن وجد فيها سلامة حياته وأمنه واستقراره فبدأ يدافع عنها ويحترمها ويخضع لإرادتها في ظل شروط حددها لنفسه ، واتفق فيها مع غيره ضماناً لحريته وحرية الآخرين .
وعلى هذا الأساس فإن السلطة لا وجود لها في حالة عدم وجود أطرافها الممثلين لها أو في حالة وجود أحد أطرافها فقط ، لأنها لا تنشأ إلا مع نشوء العلاقات الاجتماعية ، فهي علاقة بين كائنين على الأقل " و لا يمكن أن يعترف بضرورتها إلا هؤلاء الذين يخضعون لها " ( وطفه : 1999 ، ص 120 ).
\t وبالتأكيد فإن مفهوم السلطة يتضمن وجود إرادة واعية سواء كانت فردية أم جماعية تفرض على إرادة أخرى واعية عملاً ما أو تمنعه عنه ، وتتمتع تلك الإرادة بقوة تأثيرية تصدر التعليمات والتوجيهات قد تكون في شكل قوانين مكتوبة أو متعارف عليها ، وتكتسب تلك الإرادة قوتها من الحق الشرعي أو الطبيعي أو القانوني الذي تستمده من العلاقة مع الآخر بوصفها شرعية لهم مقابل استجابة ذلك الآخر للتعليمات والأوامر الصادرة إليه باعتبار السلطة حقاً متفقاً عليه بين الطرفين .
ويرى " ميتشل " أن مشروعية ممارسة السلطة تتمحور كما يؤكد " فيبر " حول ثلاث مستويات، تتمثل في السلطة التقليدية، والسلطة العقلية، والسلطة الكارزمية فالسلطة التقليدية كما يرى" كانت" موجودة وتمارس بطريقة شرعية ومتفق عليها لذا فإن ممارستها تتم من خلال تقادمها، وهذا يعطي القائمين على أمرها الحق بممارستها ضمن شرعيتها التاريخية التي تتطلب الاستمرار فيها ، أما بالنسبة لمشروعية ممارسة السلطة العقلية فيتوجب ممارستها ضمن نظم السلطة القانونية وأحكامها التي تتيح لكل واحد شرعية ممارسة حقوقه وواجباته ضمن الدور الذي يقوم به ويشغله في المجتمع، وفيما يتعلق بالسلطة الكارزمية فتتوقف على قدرة الفرد وصلاحيته للدور الذي يحتله وتتميز به شخصيته من وجهة نظر الآخرين ( ميتشل : 1981 ، ص 31 ) .

riyadh
Admin

المساهمات : 98
تاريخ التسجيل : 23/02/2011

http://riadaintolba.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى