منتدى عين الطلبة

||★|| المرض النفسى||★||

اذهب الى الأسفل

||★|| المرض النفسى||★||

مُساهمة  riyadh في الأربعاء مارس 16, 2011 12:26 pm

مقدمة

حينما يصاب أي إنسان بمرض فإنه يلجأ دائما للبحث عن العلاج المناسب لحالته . أما في المرض النفس فأن الأمر يختلف اختلافا كبيرا حيث يعتقد الكثير من الناس أن المرض النفسي يحدث أولا نتيجة لضعف الإيمان لدي الإنسان ...وإنه لكي يتغلب علي هذا المرض يحتاج للتوبة عن الكثير من المعاصي التي ارتكبها في حياته وأن يتقرب إلي الله وأن يكثر من العبادات حتي تستطيع التغلب علي معاناته النفسية . ويعزو البعض الآخر خوفه من العلاج النفسي هو بسبب الخوف من أن يوصم أمام المجتمع بأنه مجنون حيث يشعر أن كل من يلجأ للطبيب النفسي يصفه المجتمع بالجنون . والبعض الآخر يفكر أن المرض النفسي يكون مرادفا لمس الشيطان أو الجن... ويحتار كيف يجد طريقة للعلاج من هذه المشكلة . ولذلك فأن علي الطبيب النفسي مسئولية هامة أمام المرضي وأسرهم ... بل أمام المجتمع ككل من أجل أن يضع الصورة الحقيقية عن المرض النفسي ... والرد علي الكثير من المفاهيم الخاطئة عن الأمراض النفسية عامة



*

هناك اعتقاد شائع بين الناس أن المرض النفسى يحدث بسبب لبس الجن..فما هى الحقيقة فى ذلك؟

للإجابة على هذا السؤال يجب أولا أن نتعرف على أسباب حدوث الأمراض النفسية اولا... ولدراسة هذه الأسباب يجب أن نتعرف على المخ البشرى – لمعجزة الإلهية - حيث يتكون المخ البشري من آلاف الملاين من الخلايا وهناك مراكز في المخ لكافة الوظائف النفسية والبيولوجية للإنسان ، فهناك مركز للحركة ومركز للتنفس وكذلك هناك مركز للذاكرة والسلوك والمزاج والوجدان.. ويرتبط المخ بالحبل الشوكى الذى يقع داخل العمود الفقرى وهو يحتوى على عدد ضخم من الخلايا العصبية وبذلك يتمكن من نقل كل أنواع المعلومات من و إلى المخ. وتتصل الخلايا العصبية بعضها ببعض بواسطة تشابكات عصبية ، وهذه التشابكات أو المسافات الرقيقة بالرغم من إنها تفصل ما بين الخلايا لكنها في الواقع تربط بينها كيميائيا .. أن الرسائل تنتقل بين خلية وأخرى بواسطة مواد كيميائية تسمى الناقلات العصبية ، وزيادة أو نقص الناقلات العصبية في المخ "مثل السيروتونين ، دوبامين ،ادرينالين ..الخ" يؤدى إلى اضطراب الوظائف النفسية للإنسان فقد وجد مثلا أن اختلاف نسبة السيروتونين يؤدى إلى اضطرابات نفسية مثل الاكتئاب .ومن هنا جاءت فكرة كيفية ضبط تركيز الناقلات العصبية وإيجاد توازن بينهما مستخدما العقاقير التى تؤثر على الناقلات العصبية و إعادتها إلى وضعها السليم.إذا فالمرض النفسى يحدث بسبب اختلال فى نسبة الناقلات العصبية فى الجهاز العصبى للإنسان وذلك نتيجة عدة عوامل منها تأثير الوراثة والبيئة والتربية وعوامل عديدة أخرى جارى البحث عنها ، والمرض النفسى مثله فى ذلك مثل الأمراض العضوية الأخرى له أساس عضوى ولا يحدث بسبب الجن



*

ولكن البعض يدعى أن مرض الصرع يحدث بسبب لبس الجن

للرد على هذا الادعاء يجب أن نعرف أولا ما هو مرض الصرع ، وما هى أسبابه ..فالصرع هو حالة عصبية تُحدث من وقت لآخر اختلال وقتي في النشاط الكهربائي الطبيعي للمخ . وينشأ النشاط الكهربائي الطبيعي للمخ من مرور ملايين الشحنات الكهربائية البسيطة من بين الخلايا العصبية في المخ وأثناء انتشارها إلى جميع أجزاء الجسم ، وهذا النمط الطبيعي من النشاط أقوى من تأثير الشحنات العادية . ويكون لهذه الشحنات تأثير على وعى الإنسان وحركة جسمه وأحاسيسه لمدة قصيرة من الزمن وهذه التغيرات الفيزيائية تسمى تشنجات صرعية ولذلك يسمى الصرع أحيانا "بالاضطراب التشنجي" . وقد تحدث نوبات من النشاط الكهربائي غير الطبيعي في منطقة محددة من المخ وتسمى النوبة حينئذ بالنوبة الصرعية الجزئية أو النوبة الصرعية النوعية .وأحيانا يحدث اختلال كهربائي بجميع خلايا المخ وهنا يحدث ما يسمى بالنوبة الصرعية العامة أو الكبرى . ولا يرجع النشاط الطبيعي للمخ إلا بعد استقرار النشاط الكهربائي الطبيعي . ومن الممكن أن تكون العوامل التي تؤدى إلى مرض الصرع موجودة منذ الولادة ، أو قد تحدث في سن متأخر بسبب حدوث إصابات أو عدوى أو حدوث تركيبات غير طبيعية في المخ أو التعرض لبعض المواد السامة أو لأسباب أخرى غير معروفة حالياً . وهناك العديد من الأمراض أو الإصابات الشديدة التي تؤثر على المخ لدرجة إحداث نوبة تشنجيه واحدة . وعندما تستمر نوبات التشنج بدون وجود سبب عضوي ظاهر أو عندما يكون تأثير المرض الذي أدى إلى التشنج لا يمكن إصلاحه فهنا نطلق على المرض اسم الصرع .

إذا فالصرع لا يختلف عن الأمراض العضوية الأخرى.فهو يحدث لأنه يوجد سبب ما في الدماغ يسبب حالة التشنج لفترة قصيرة.إن أسبابه عضوية مثل الأمراض الأخرى ونستطيع التوصل إلى بعض أسباب المرض باستخدام التحاليل المعملية وأجهزة الفحص الحديثة مثل رسم المخ والأشعة المقطعية والرنين المغناطيسى وهناك بعض الأسباب التى لم نهتد إليها حاليا وسوف نتوصل إليها فى المستقبل بإذن الله ، فالصرع مرض مثل الأمراض العضوية الأخرى .

ويجب أن نتذكر قصة المرأة التى جاءت للنبى (ص) وكانت تشتكى بأنها تصرع ، وطلبت من النبى (ص) أن يدعو لها حتى تبرأ من المرض ... فقال لها رسول الله (ص) اصبرى ولك الجنة . أى أن الرسول (ص) اقر بوجود المرض وانه ابتلاء من الله وان من يصبر على المرض ينال اجر الصابرين قال تعالى (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب

*

ما هو دور العلاج بالقرآن في علاج الأمراض النفسية ؟

عن رأى الطب النفسي في موضوع العلاج الروحاني بالاستشفاء بالقرآن الكريم وخصوصاً بعد ظهور كتب تطالب بترك العلاج بالعقاقير والدواء والأطباء والاستعانة بكتاب الله للعلاج فقد رد كثير من العلماء المسلمين على هذه الدعايات المغرضة التي تدعو إلى تخلف المسلمين عن ركب التقدم والحضارة والعلم ، ونعرض هنا بعض الإجابات عن تلك الأسئلة :

*

هل القرآن هو وسيلة للتداوى بالنسبة للأمراض العضوية ؟

يقول د . محمد عمارة المفكر والكاتب الإسلامي : في هذه الدعوة خلط نابع من الجهل الذي يقع فيه أولئك الذين يزعمون أن القرآن هو وسيلة للتداوى المادي بالنسبة للأمراض العضوية . وهذا الخلط النابع من الجهل مصدره عدم التمييز بين الاستخدام المجازى للمصطلحات في القرآن الكريم ، ففي حديث القرآن عن الشفاء نجده يستخدم الشفاء بالمعنى المادي ويؤكد ذلك أنه جعل الشفاء بعسل النحل لكل الناس الذين يتناولونه سواء أكانوا مؤمنين ، أم غير ذلك فهو يقول " يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس " أى لكل الناس . أما عندما يتحدث عن القرآن الكريم فإنه يجعله شفاء وهدى ورحمة للمؤمنين فهو شفاء هنا بالمعنى المجازى وليس بالمعنى العضوي أي أنه هداية فليس دواءا ماديا كالذي يصفه الطبيب للمريض فيقول سبحانه وتعالى " قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين " . وهناك فارق بين العلاج المادي الذي أمرنا الله سبحانه وتعالى أن نسلك إليه السبل التي هي أسباب مادية تؤدى إلى النتائج المادية في العلاج وبين العلاج النفسي الذي هو ثمرة لاعتقاد الإنسان في أمر من الأمور. فإذا أعتقد أي الإنسان أن قراءة القرآن أو حمل القرآن سيسبب له الشفاء فان الشفاء هنا والتداوى ليس بالمعنى المادي بسبب الآيات القرآنية وإنما هو ثمرة نفسية لاعتقاد نفسي بل أن هذا الاعتقاد من الممكن أن يصبح للتداوى والعلاج النفسي .

*

ولكن هل عالج الرسول (ص) بعض الحالات بالقرآن

يقول الباحث والكاتب الإسلامي محمد أحمد بدوي : ليس من مهام القرآن الكريم أن يتخذ منه علاج نوعى لأي مرض ولم يداوى الرسول صلى الله عليه وسلم بالقرآن مرضاً من الأمراض ولم يصف شيئاً منه لعلاج شئ منها . أما حديث الرقية بفاتحة الكتاب للسعة العقرب فهي واقعة حال وليس قاعدة قابلة للتوسع فيها ولا لقياس عليها وقد داوى النبي صلى الله عليه وسلم جراحه برماد الحصير المحروق وهو طاهر مطهر وأمر بإطفاء الحمى بالماء ، وتداوى بالحجامة (تشريط الرأس بالموس لعلاج الضغط ) وداوى بها وبالعسل وبالكحل. وعلى المستوى الفردي فإن الحالة المعنوية التي تبثها قراءة القرآن الكريم في نفس المؤمن الذي يحسن تدبره تساعد في الشفاء من الأمراض كما تعين على مقاومة الأمراض العضوية بمقدار ما تبثه من الرجاء في الشفاء ومعاونة الطبيب في العلاج وإتباع نصائحه باهتمام إلا أن هذا لا يعنى أن القرآن الكريم وحده يشفى من الأمراض النفسية والعصبية ، فقد أهتدي الطب مؤخراً إلى استعمال الأدوية في هذه الأمراض وحصل على نتائج مشجعة فلا يجب أبدا أن نكتفي بقراءة القرآن بل نتبع ما أهتدي إليه الطب وهو من فضل الله .

*****

*

ولكن هناك بعض الحالات التى تتحسن بالعلاج الروحاني!

يجيب على ذلك فضيلة الدكتور محمود حمدي زقزوق بأن الحياة كلها تسير طبقاً لقوانين لا تختلف إلا إذا أراد الله إظهار معجزة على يد نبي من الأنبياء وهذا أمر لم يعد قائما بعد ختم النبوات والمسلمون مطالبون بالتعرف على هذه القوانين وهذا هو طريق العلم والإسلام إذ يحض على ذلك فإنه يريد أن يغلق بذلك جميع المنافذ التي تدخل منها الخرافات والمشعوذات التي يمكن أن تنتشر بين الناس تحت ظل الجهل والتخلف ، فإذا جئنا إلى موضوع الأمراض التي تصيب الإنسان فإن الطريق الصحيح إلى علاجها يكون بالتشخيص الصحيح لهذه الأمراض سواء كانت جسمية أو نفسية لمعرفة الأسباب التي تؤدى إليها حتى يمكن تلافيها والقضاء عليها وحماية الناس منها وهذا هو طريق العلم وهو أيضاً الطريق الذي يحض عليه الإسلام ، فالله لم يخلق داء إلا وخلق له الدواء وهو سبحانه الذي يهيئ الأسباب فهو الذي يشفى عن طريق الأسباب التي يهدى الناس إليها وهذا كله يعنى ضرورة لجوء المؤمن إلى طلب العلاج الطبي أما أن تقتصر على التداوي بالقرآن فهذا أمر لا يحث عليه القرآن أبدا .

أما عن تحسن بعض الحالات بالعلاج الروحاني فهو أمر وارد خصوصاً في بعض الحالات النفسية مثل الأمراض الهستيرية حيث يكون المريض ذو شخصية هستيرية قابلة للإيحاء وهنا ينفع العلاج الإيحائي النفسي أو بقراءة بعض آيات القرآن الكريم ولكن الشفاء هنا في هذه الحالة يكون ثمرة نفسية لاعتقاد نفسي وليس لأمر مادي ويكون هذا التأثير مؤقت ويحتاج لاستمرار العلاج الطبي النفسي بعدها لإزالة سبب هذا المرض .

*

هل اللجوء لبعض الأولياء من اجل الرقية بغرض الشفاء جائز ؟

يقول الدكتور رمضان عبد البر مدرس الطب النفسى بجامعة الزقازيق : القرآن الكريم كله رقية خصوصا أم الكتاب وهى الفاتحة و السبع المثانى و اعظم سورة فى كتاب الله ، و أحاديث النبى صلى الله عليه وسلم وادعيته فى الرقية كثيرة...وهذه الرقية الشرعية لا يشترط فيها شيخ أو رجل بعينه وإنما الأولى أن يرقى الإنسان نفسه فان لم يستطع فيرقيه اقرب الناس إلية أبوه ..أخوه..زوجه.

ولا ينبغى الذهاب أبدا إلى السحرة والدجالين لأن هذه معصية وذنب عظيم حذر منه خير الأنام عليه الصلاة والسلام. وهذه الرقية الشرعية كذلك لا تنفى استخدام الأدوية والعلاجات النفسية وذلك لأن الدراسات الحديثة أثبتت أن معظم الأمراض النفسية تكون نتيجة لاضطراب فى كيمياء الدماغ وتأتى هذه العقاقير النفسية لكى تعيد هذه الكيمياء إلى طبيعتها .وقد أمرنا النبى صلى الله عليه وسلم بالتداوى في قولة "تداووا عباد الله فأن الذى خلق الداء خلق الدواء". فالأفضل والأولى أن تعالج الأمراض النفسية بمعرفة الطبيب المختص وبالطريقة العلمية الدقيقة . ويمكن للمريض مع هذا أن يستعين كذلك بالرقية الشرعية من القرآن ومن السنة الصحيحة،عند ذلك تكون رحمة الله عز وجل بإنزال الشفاء أقرب وأولى والله أعلم.

riyadh
Admin

المساهمات : 98
تاريخ التسجيل : 23/02/2011

http://riadaintolba.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى